عاجل

مسابقة لـ "التربية" قريباً    مسابقة لـ "التربية" قريباً    غداً احتفالية يوم الثقافة تحت شعار: "يوم الثقافة .. لوعي الحياة"    قمة رئاسية في سوتشي اليوم لبحث التسوية السورية     الذهب يعود إلى التراجع مع استقرار توقعات يلين بشأن أسعار الفائدة    ارتفاع العقود الآجلة لأسعار النفط وسط الاستقرار السلبي لمؤشر الدولار خلال الجلسة الأمريكية    الأمم المتحدة: التحالف بقيادة الرياض يتجاهل طلباتنا بإيصال المساعدات إلى اليمن    اطراف ما تسمى “المعارضة السورية” تجتمع في الرياض بدءا من اليوم لتشكيل هيئة مفاوضات ينبثق عنها وفد جديد إلى محادثات جنيف    أردوغان: قمة سوتشي مصيرية لمستقبل سورية والمنطقة    عون: أقول للأشقاء العرب أن التعاطي مع لبنان يحتاج الحكمة وعكس ذلك يأخذه إلى النار    

لمن أكتب ؟ ولِمَ أكتب؟ وما عساني أكتب؟

2016-01-02

عرف الدهر بكل قساوته وغوطته، وبقي الناي في بُحّته كبقاء القصب على الينابيع والحور على بردى، قائلاً بدمشقيته الدمثة أنّ كتابه سيصلني وأنني منذورٌ لأكتب مقدمةً لأساه وفرحه وروحه ومدينته ورسوليّته وتجربته الرائدة..
هذه المقدمة كتبها الإعلامي الكبير غسان الشامي مفتتحاً بها كتاب الأب إلياس زحلاوي (قد يكون لي ما أقوله) الذي حظيت بنسخة من الأب إلياس شخصياً حينما التقيت به ليلة أمس لمعايدته بعيد رأس السنة وكم كان يوماً جميلاً بكل المقاييس.. عندها شعرت كم أنا محظوظة بلقائه وبسماعه خاصة عندما يحدثك عن تفاؤله بشأن سورية وخلاصها القريب من براثن داعش ومن خلف داعش وإن سورية منتصرة لا محال.. ما دار بيننا سوف أجمعه ضمن حوار مع الأب إلياس زحلاوي وسيكون منشوراً في صفحات صحيفتي الالكترونية آساد الأرض قريباً جداً ليكون بين أيديكم.
لكن إعجابي بما كتبه الأب زحلاوي بمقدمة كتابه (قد يكون لي ما اقوله) جعلني ان استبق الحوار لأنشرها لكم ولتكون شاهدة على ما حظيت به سورية من قامة من قامات سندياناتها العظيمة.. كلمات .. مفردات أحسّ بها كل مواطن سوري شريف يخاف على سورية وحزن لما حصل لها لكن لم يستطع أن يعبر كما عبر الأب زحلاوي ببضعة سطور من مقدمته التي فاقت كل المستحيلات ..أتمنى من كل سوري وغير سوري أن يقرأ ما بين السطور التي كتبها عن سورية وما مرّت به قرابة الخمس سنوات ..لكم ما تمنيت ..
ماذا عساني أقول، وانا اليوم في الثمانين؟
ولمن تراني أقول؟
وهل هناك من يسمع؟
لَكَم ترددت قبل أن أقرّر الكتابة!
سنوات!
كان الكثيرون يلحّون عليّ بالكتابة.
ثمّة أيضاً أصدقاء خلّص ينهوني عن الإقدام على مثل هذا الأمر.
إنما هو واجب الأمانة لذاتي ولربّي، قبل أي شيء آخر!
ههنا يكمن، في نهاية المطاف، دافعي الرئيسي للكتابة.
ولكن، كيف لي أن أكتب، والدنيا كلّها تبدو على شفير هاوية؟
بل هي تمضي سريعاً إلى الهاوية!
أأكتب والمسؤولون عن "الكلمة"، داخل المؤسسة الوحيدة التي قامت منذ ألفي عام، على "الكلمة" وحدها، وبقوة "الكلمة" وحدها، أراهم وقد تخلّوا، منذ مئات السنوات، ولاسيما في العقود الأخيرة، عن النطق "بالكلمة" الصادقة، الُحبِة، النيّرة، الجريئة؟
أأكتب في زمن لم يعد يُسمع فيه سوى دويّ المدافع والقنابل والرشاشات، وهدير الطائرات والصواريخ، وأنباء التحريض والتلفيق والقتل والخطف والتقطيع؟
أأكتب في زمن يَرفع فيه دعاةُ "الحرية" و"حقوق الإنسان"، في الشرق والغرب على السواء، وفي الغرب قبل الشرق، بكلّ عهرٍ ودونما خجل، رؤوس الناس بيدٍ، من أطفال ورجال ونساء، ورزمات الدولار واليورو بيد؟
أأكتب وقد سكن عقلي وقلبي وروحي بل وجسدي، تَوقٌع قتلي في كل لحظة: هلى هيكل الكنيسة، لدى خروجي منها، إبان لقائي الناس في الطريق في وضح النهار، أو في عتمة الليل؟
أأكتب وفي عيني الوحيدة سكنت جميع عيون المشردين والخائفين والجياع، وفي قلبي جثَمَ حزن قاتل، بلغ من ثقله ما يجعلني أدهش لاستمراري حياً حتى الآن؟
ويا له من حزن!
إنه حزنً كونيّ حقّاً..
على الجالسين فوق كراسٍ تخوّلهم "حق" إصدار الأوامر بالقضاء على شعوب برمّتها..
وعلى الذين يَقتُلون ويُقتَلون ...
وعلى الذين تورّطوا، فقراً وحقداً وإيماناً وجهلاً، في "جهادٍ" يقتل الله، قبل أن يطال الإنسان...
وعلى الذين شاؤوا أن يُقتلَعوا من أرض سورية، التي باركها الرب قديماً لألفي سنة خلت، وحديثاً لثلاثين سنة خلت، فقذفوا بأنفسهم وبأسرهم وأطفالهم، في متاهات غربٍ سافلٍ، كاذبٍ، مارق..
وعلى الذين باعوا ذواتهم رخيصةً، قبل أن يبيعوا أوطانهم، بأموال طائلة...
وعلى الذين ظنّوا أنّ الأوطان ليست سوى ما في جيوبهم وأرصدتهم، فحملوها معهم وذهبوا، وحملوا معها ذلاً في أعماقهم، وخيانةً لربّهم وللناس جميعاً!
لمن أكتب؟
ولِمَ أكتب؟
وما عساني أكتب؟
أأكتب والمؤسسة الدينية التي شاءتني لها، لثلاث وخمسين سنةً خلت، وشئتني لربّي من خلالها، لا تني تحاول، منذ كلماتي الأولى، أن تخنق "الكلمة" لديّ وفيّ؟
أأكتب؟...
كفى!
سأكتب!
سأكتب، وفاءً منّي " للكلمة"، ربّي!
سأكتب، وفاءً منّي لذاتي!
سأكتب، وفاءً منّي لوطني الصغير .. الكبير .. الكبير.. سورية!
سأكتب وفاءً منّي لوطني الأكبر، الإنسانية جمعاء، وقد باتت سورية، سوريّتي، أجل، مفتاح وجود كلّ إنسان فيها!
أجل، سأكتب..
ولتكن "كلمتي" ذرّةً تُلقى في بحار الأرض الواسعة.
سأكتب، ولتكن "كلمتي" نقطة في حروف مَن كان وحدَه ذات يوم، "الكلمة"، في فلسطين المصلوبة منذ سبعين عاماً، على وجه الدنيا!
يشار إلى أن هذه الكلمات هي جزء بسيط مما سينشره موقعنا بعد أيام قليلة جداً، الحوار مع الأب زحلاوي حوار مطول تطرق فيه إلى الأزمة السورية والإنسان السوري وأمور كثيرة أخرى. دوام الصحة والعافية للأب إلياس وفخراً لسورية بك.. كل عام وأنتم وسورية بألف خير


التعليقات

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها

لا يوجد تعليقات حالياً

شاركنا رأيك

Create Account



Log In Your Account