عاجل

المصرف المركزي يسمح للمصارف التعاقد مع أشخاص طبيعيين أو اعتباريين    تميل درجات الحرارة إلى الانخفاض خلال الساعات القليلة القادمة    أغنى رجل في العالم يخسر 15 مليار دولار في يوم واحد فقط    

كيف لك أن تقتل بسيفك ؟؟ تغيير الحكاية .. من عواء الذئب إلى كسر العظم !! .. بقلم: نارام سرجون

2024-07-09

كيف لك أن تقتل بسيفك ؟؟ تغيير الحكاية .. من عواء الذئب إلى كسر العظم !!

ماأشقاني وأنا ارى دمي على سيفي ..وسيف أبي ..فماأصعب ان تقتل بسيفك .. وسيف أبيك .. واي عار يحل بك عندما يقتلك عدوك بسيفك .. ولكن الحقيقة هي اننا نصنع السيوف الدمشقية في كل شيء ونعطيها لأعدائنا .. ثم بعد ذلك نستغرب كيف ان هذه السيوف انغرزت في قلوبنا وصدورنا وظهورنا..


ربما كنا كوطنيين في السلطة وكنا نقول ان هناك حزبا واحدا للدولة والمجتمع يحكم .. ولكن المراجعات تقول اننا لم نكن نحكم .. ولم يكن هناك حزب واحد منذ فترة طويلة .. فليس من في السلطة من يحكم احيانا بل من يحكم عقول الناس .. لأن من يحكم ويتغلغل ويتسلل كان المال النفطي ودول الخليج .. فرغم ان الأداء السياسي الخارجي و الخطاب السياسي السوري كانا مثاليين .. واجهزة الدولة تزخر بالبعثيين وبالايديولوجيين ورجال الامن .. الا ان الخطاب الشعبي تولاه المال الخليجي اما عبر المساجد وأما عبر الدراما .. فالمال الذي صنع نجوم الدين وصار يعلب الدين في منتجات الافتاء وفضائيات تتفيه الدين .. هو نفسه الذي كان يصنع الفن الهابط ونجوم الفن الهابط في كل العالم العربي .. وهو نفس المال الذي كان ايضا يتدفق على المساجد والجوامع .. فمال التدين خلق تيارا متدينا والثاني كان تيارا ناقما .. الاول يرى ان الجنة لايمكن ان ندخلها الا اذا صدرت فتوى أرضية الى الله بادخالنا الجنة .. وأن البلد الذي توفرت فيه الحياة المستقرة ليس بلدا طالما انه لايطابق 100% معايير الجامع .. فالبلد في نظر هؤلاء يجب ان تتحول الى جوامع ومجتمع من الصحابة والمؤمنين .. وأما مال الفن والثقافة فخلق حالة نقمة لاواعية .. فخلق تيارا شعبيا يرى اي شيء كابوسيا وأن أي بديل عما نحن فيه هو خلاص من حالة اكتئاب ومحاولة للاستفاقة من نوم في حلم مرعب..


كنا سعداء اننا نصنع النصر على الدول الغربية في عدة مواجهات ونقاتل اعتى الدول ونقاتل امبراطوريات الشر .. ولذلك كنا مطمئنين .. وماان تفجرت الاحداث حتى صرنا مذهولين من أن تخرج علينا ثورة مصنوعة في الغرب ومفصلة على مقاسنا .. ثورة تستعين بالغرب الذي هزمناه وقاتلناه من أجل كرامة شعبنا دون أن نعرف سبب هذه الرغبة في بعضنا في التدمير والتغيير .. وكان هناك جزء كبير من السوريين لايفهمون سبب ودوافع الذين خرجوا على الدولة .. خاصة ان من الخارجين على الدولة أناسا ميسورين ومرفهين وليست لديهم مشكلات مالية او معيشية وليست هناك بطالة منتشرة .. وكان الى جانبهم ممن خرجوا في الطرقات أناس من اصحاب السوابق والجنايات والتاريخ الملوث .. ولكن كيف التقى جميع هؤلاء في هذه الحفلة العارمة من الفوضى؟ ميسورون .. ومؤمنون .. ومجرمون وأصحاب سوابق ؟؟.. فالحركات الاجتماعية والخضات الاجتماعية يكون لها لون واحد .. أما كتلة دينية وأما كتلة بروليتاريا وأما كتل برجوازية تتصارع هذه الكتل مع جهة مناقضة لها .. الا في مايسمى الثورة السورية التي كانت هجينا من الفوضى لايعرف الانسجام .. فالكل يريد اسقاط النظام اسلاميون وعلمانيون .. شيوعيون وبرجوازيون .. اثرياء وفقراء .. ولكل مشروعه وهدفه ووجهته التي لايعرف اين تنتهي به .. مثل سفينة عليها قراصنة وفقراء ورجال دين ورجال محترمون .. ولكل قبطانه .. ابحرت في بحر الظلمات في الليل الداجي ولاتعرف أين تسير .. فركاب السفينة فقط استجابوا لنداء غامض داخلهم وصاروا يرغبون في الابحار ليلا في عاصفة شتوية بلا بوصلة كالمجانين وهم يعلمون انهم اعداء بعضهم وكل يجدف على طريقته كما يقول له قبطانه .. بعضهم ينشر الاشرعة وبعضهم ينزلها..

أظن انه لم تتم دراسة حقيقية لتفسير ماحدث .. الا ان كل ماحدث كان نتيجة دراسة وافية عن مجتمعنا ومجتمعاتنا .. الا انه يقينا ان هذه الدراسة الوافية أعدت سابقا في مكان ما في الغرب .. لان السؤال هو: ماهو مبرر كل هذا العنف والرغبة بالفوضى والحقد الرهيب على الدولة ككيان مذنب رغم تحسن الحريات والاوضاع الاقتصادية والنجاح السياسي الخارجي؟ لماذا ظهر هذا النفور من كل من يؤيدها او من لايوافق على الثورة؟؟ حيث تحولت الثورة منذ أيامها الاولى الى شبح مخيف مرعب يهدد الناس .. وكيف تتسلح ثورة للحرية والكرامة بقمع الاخرين واحتقار الكرامات؟.. وكيف ظهرت بنفسها كنسخة عن تصوراتها للنظام الذي قامت ضده ومارست ماظنت انها تتخلص منه من قمع؟..

ولكن بقي السؤال هو عن سبب هذا الجنون الذي حدث في بلداننا وخاصة في سورية بلا اجابة شافية .. حيث ان الأداء السياسي للدولة في القضايا المصيرية والاستراتيجية كان استثنائيا .. ويستحق التقدير .. وفي الداخل كان الناس يعيشون في بحبوحة نسبية وكان هناك انفراج اقتصادي وسهولة في قوانين الاستثمار .. وكان هناك مجال افضل للحرية السياسية بدأ يتطور ..وتراجعت قبضة الامن بشكل كبير وصار الخلاف السياسي والفكري تديره المحاكم وليس أفرع المخابرات .. فكل من كان يتحدث عن ربيع دمشق وغيره عليه ان يلاحظ ان الدولة تخاطبت مع هؤلاء بطريقة الخصومة في المحكمة والاحالة للسجن وفق شرعية قانونية .. قد لايراها البعض متوازنة ولكنها كانت الطريقة لبدء مسار من العمل المنظم السياسي للمجتمع تحكمه القوانين .. وفجأة وبسبب حكاية غريبة عن اظافر اطفال درعا تفجر الوضع وكأن الناس كانوا ينتظرون هذه الشرارة .. وكانت الجزيرة مثل محطة بنزين تصب الزيت والوقود والغاز المسال على النار … ولكن هل هذا كله بسبب الجزيرة أم ان الجزيرة كانت محطة وقود فيما الحطب كان قد وضع في بيوتنا .. وفي شوارعنا وفي ثيابنا ؟؟ بل وفي أدمغتنا .. فمن وضع الحطب .. في بلادنا وعقولنا وأحرقها به ؟؟


علينا أن نعترف ان العقد الاجتماعي بين المواطن والدولة لم يتحقق بعد رغم مرور عقود من الاستقلال وبناء الدولة .. فهناك من دمر التوافق بين الدولة بكل أجهزتها وبين المواطن .. على الدوام .. فالدولة تنضج وتتطور تدريجيا مثل طفل يحبو .. يختل توازنه ويقع الى ان ينضج .. ودعونا نتفق ان الناس في بلادنا مثل اي مجتمع فيه فقراء وأغنياء .. وفيه نجاحات واحباطات .. وفيه مشاكل داخلية مثل اي بيئة سكانية .. ولكن في المنظور السياسي فان النظام السياسي كان يقوم بعمل ممتاز في مواجهته للغرب ويحقق انجازات .. فالتغلب على مشكلة فخ الحريري وكسر الجيش الاسرائيلي بدعم سوري عام 2006 وحماية المقاومة الفلسطينية والتصدي للغزو الامريكي للعراق كان انجازا وفيه حنكة كبيرة يجب ان تجعل الناس في حالة من الرضا عن أداء الدولة عموما وتغض الطرف عن بعض الهنات المتعلقة ببعض العثرات والسياسات التي لم تكن موفقة داخليا مثل الفساد وسوء إدارة بعض المؤسسات .. لأن الفساد ظاهرة تنتشر في كل دول العالم دون استثناء .. ففي اميريكا الفساد كله .. فرئيسها بوش الابن هارب من الجندية بواسطة عائلته .. وترامب متهرب من دفع الضرائب وملاحق في المحاكم .. ولكنهما صارا رئيسين..


المهم ان علينا ان نتابع السؤال الذي لم نجد له جوابا الى الان؟


هل هي مسألة الحرية فعلا والكبت السياسي لدى الناس هي التي دفعتهم للثورة والفوضى وحمل السلاح بجنون؟؟ام هي حالة الغضب والغليان بسبب معاهدات تطبيع وذل وخيانة مع الغرب واسرائيل؟؟ ام أن السبب هو محاربة الدين في سورية ؟؟
الحقيقة ان الأداء السياسي الخارجي كان بديعا .. فلانحن تخاذلنا .. ولانحن بعنا وطننا ولابعنا فلسطين ولا سالمنا الصهيونية ولا طبّعنا ولا وقعنا اتفاقيات عار مع الاسرائيليين .. والتدين في سورية كان في حالة من الحرية العقائدية تستحق الاحترام .. ولم تتصرف الدولة الا بطريقة مهذبة مع التدين حتى عندما لم تتفق معه .. فالشيخ البوطي كان يقدر ان يمارس الاحتجاج بشكل واضح عندما اثيرت قضية المعلمات المنقبات اللواتي كانت وزارة التربية بصدد ابعادهن عن التعليم .. وكسر قرار الوزراة بعد احتجاجه .. وعندما اعترض على مسلسل (الحور العين) أوقف المسلسل .. وكان كل مايطلبه رجال الدين يجاب .. ولكن لماذا كان بعض الناس يحسون دوما بحاجتهم لثورة؟؟ رغم انه لم يكن لديهم تصور لما بعد الثورة سوى أن يستفيقوا ليروا انهم في بلاد لايحكمها من هم في الحكم دون اي اعتبار لما فعله هذا الحكم من اعمال وطنية تحسب له؟..


ماالذي أثر على العقل؟؟ لابد ان هناك من أثر على العقل؟؟؟ هل هي الفضائيات الخليجية ؟؟ هل هو الفضاء الديني؟؟ الثقافة؟؟ المساجد؟؟ ولكن هذه النشاطات أثرت على شريحة من الناس .. الا ان التشوش الذي حدث في بداية الربيع العربي وحالة الحيرة والرمادية كانت ملاحظة جدا .. وحالة الضبابية في قراءة المشهد سببه ان العقل الوطني كان مخترقا جدا لدرجة انه صار يشكك برواية الدولة ويقبل روايات الاعلام الخارجي وكأنه كان معدا لقبول ان الدولة شريرة دوما..
أحدى النظريات التي تصنف المتهمين في هذه الكارثة الوطنية كانت تنحي باللائمة جزئيا على الدراما السورية .. ففي قائمة المتهمين في التحضير لهذا الجو هي الدراما السورية نفسها التي وقعت في فخ التمويل بالدولار .. التي وياللمفارقة كان يتم تمويلها خليجيا الى حد كبير .. وتحولت الى سفيرة للاعلام الخليجي تحمل رسالته وتتكامل معها .. فالاعلام الخليجي يمول رجال الدين .. والاعلام الخليجي يتحدث عن الرعب والمخابرات والفساد في الجمهوريات العربية .. وتوافق الدراما السورية في اعمالها على ذلك الخطاب .. وهنا نسأل لماذا مال الخليج يمول الدراما السورية ويشتري النصوص والكتاب والممثلين ؟؟ ألغاية ربحية؟؟أم أنها مشروع مرسوم لتغيير الوعي؟؟ وهل المال الخليجي يتحرك دون خطة او هدف؟ ولكن من هو المخطط الذي يعطي المال الخليجي مهمة تنفيذ تغريب الوعي في المنطقة؟؟ الحقيقة هي انه كما ان الجزيرة تمويل قطري لكن اجتدتها غربية بريطانية امريكية فان ممولي الدراما السورية يدفعون المال الا ان شروط انتاج الاعمال الدرامية ومحتوياتها الفكرية مكتوبة خارج هذه المنطقة .. من قبل جهات لها خبرتها وتعرف ان الحكاية اهم من نشرة الاخبار واجتماعات ومقابلات الرفاق البعثيين .. وهذه هي احدى طرق تغيير الوعي .. الوعي لايتغير في يوم او يومين .. وبخطاب او خطابين .. بل يتغير على مدى سنوات .. عبر عمليات متناغمة بين الاعلام والثقافة والتعليم والدراما والسينما .. وعملية وشم الوعي طويلة..


المواطن السوري كان يتم وشم وعيه في المساجد التي تنشر فيها الكتب الوهابية التي أرعبت الراحل نبيل فياض الذي قال انه حيثما كان يمر في الارياف السورية واستراحات السفر كان محاطا بالكتب الوهابية التي توزع بسخاء .. ولكن المواطن نفسه الذي يحقن في الجامع بثقافة لاتنتمي له كان المال الخليجي ينتظره في بيته .. في بيته كان المال الخليجي يوجهه ويعلمه ويلقنه عبر الدراما السورية نفسها .. فالموضوعات المختارة للدراما السورية كانت تضرب اساس المجتمع السوري وتقاليده الشامية وبنيته وتفكيره وثقافته … وضرب المجتمعات المتنورة والمثقفة والتي مرت بتجارب احتكاك مع الغرب من زمن صلاح الدين الى زمن انطون سعادة وزمن عبد الناصر وحافظ الاسد .. هي مجتمعات متماسكة ثقافيا وفكريا ولكن الخلل فيها يؤثر على كل المجتمع العربي عموما لانها قاطرته الفكرية والثقافية تاريخيا .. والدراما السورية كانت تقوم بعملية تصوير المجتمع السوري .. تصويره على انه مجتمع فاسد محكوم بالفاسدين .. مثل سلسلة المرايا التي يظهر فيها رجل الدولة السورية على انه مفتر .. وفاسد وقاس وأناني .. ولم يظهر رجل الدولة ومسؤولها وخاصة رجل الامن الا على انه شرير ويتصرف كفرعون .. دون اي حساب .. فيما المواطن مقهور ومظلوم ومنضبط ومرعوب وخائف .. أما باب الحارة فهو تصوير حلم للانسان في ان يعيش في نطاق ضيق لاتحكمه الدولة بل القبضايات .. وهذه الحارة تشبه الطائفة او المعتقل الطائفي .. نساؤه لايعرفن المدارس ولا الجامعات .. فيما الرجل هو الذي يقرر الرجولة بطريقة تخلع الالباب .. وتؤثر هذه الحكاية في الشرائح البسيطة من الناس..
ثم بدأت تتوالى اعمال درامية مثل الولادة من الخاصرة .. وقلم حمرة .. تحاول ان تقول للناس انها تصور الواقع وتنقلهم من الشائعات الى تصوير الحقيقة المرعبة للواقع .. ومعظم هذه الاعمال الدرامية ممولة من الخليج .. وعلى مدى سنوات تتوالى العملية .. ونصل الى كسر عضم .. وضبوا الشناتي .. وغيرها .. وهي أعمال تنشر اليأس والكابوسية وحالة اللاجدوى والعبثية .. وانا على يقين ان جزءا من ثقافة الفساد والتفاهة تساهم فيها هذه الاعمال التي تصور الفساد على انه روتين وطبيعي وطريقة حياة .. بل ان احد المهاجرين للغرب والذي ابحر مخاطرا بحياته قال لي ان مسلسل ضبوا الشناتي هو الذي حرضه على فكرة الهجرة رغم انه لو فكر قليلا في بدائل الهجرة لتريث .. لان هناك عملية تأثير على المعنويات وتأثيرا على قرار الفرد لأن الحكاية تؤثر أكثر من الخطاب السياسي..


الدراما والسينما لم يعد مقبولا ان نعيد القول بأنهما وسيلتان ثقافيتان .. وانهما طريقة للتجارة .. بل انهما وسيلة حكم .. لأن الحكاية وسيلة حكم قوية ولها سلطة هائلة .. فالأديان هي حكايات لشخصيات وأحداث كان الله او الأنبياء او الحواريون او المؤرخون يروونها .. فكانت الكتب المقدسة هي حكايات تسلب الالباب .. فالتوراة حكايات ملوك العبرانيين .. والإنجيل سلسلة جذابة من أجمل الحكايات .. والقصص القرآني ممتع وخياله بلا حدود .. ولذلك تجد الناس تستمع الى الحكاية .. والحكاية تصنع الوعي .. ووعي الناس مرهون بما يؤثر فيهم .. فاذا كانوا اميين لايقرؤون فان خطيب الجامع او الحكواتي في القهوة هو الذي يرسم لهم اطار وعيهم عبر الحكايات التي يحكيها .. فهو الدراما في زمنه .. ولذلك ترى ان دراما عنترة وعبلة والزير سالم صنعت وعيا خاصا بها .. وصنعت أجيالا .. من الحلم والرومانسية والاعتداد بالرجولة..
في اميريكا كانت هوليوود هي التي تفتح الطريق امام الدبابات الامريكية والمارينز .. فالانبهار بالامريكي وأفلامه ومقولاته التي يبثها في أفلامه هي التي جعلت العالم يميل الى اميريكا .. ويهاجر اليها كبلد للحلم .. ليبنيها هو .. وصارت اميريكا تأتي الى العالم وتخرج من اميريكا لتغزو الدنيا .. والناس يظنون في لاوعيهم ان ابطال هوليوود معهم .. وقيمهم هي من يسير مع جنود المارينز ويحدثهم .. وانهم سيصيرون مثل أبطال هوليوود .. وهوليوود في الحقيقة كانت حكواتي العالم .. الحكواتي انتقل من المقهى الى منصة هوليوود وحكى لنا هذه المرة عن عنترة رامبو .. وزير النساء جيمس بوند..


والسؤال هو لماذا لم يستثمر الخلايجة في الدراما الخليجية بل في الدراما السورية والمصرية؟؟ ولماذا لايمولون اعمالا تمجد الوطنية والفدائية والانجاز الوطني او حتى القيم الشعبية الفطرية ؟؟ انها عملية حكم الناس بالحكاية..

لقد صرنا بالتدريج نشبه الطيور الجميلة التي تحلق بريشها الجميل .. ولكنها تغرق في بركة نفط فلاتقدر على الطيران .. حكاياتنا طيور لوثها النفط .. وعقولنا جميلة لكنها مغسولة بالنفط..

العمل على غسل العقل من تلك اللوثة النفطية والعمل على ترميم العقل الذي قرضته القوارض .. يحتاج تكاملا في البناء .. فكما كان هناك توزيع ادوار بين الاعلام الخليجي والتمويل الخليجي للدراما العربية والسورية .. يجب ان تجلس كل الوزارات السورية للعمل بشكل منسق جدا ضمن رؤية خبراء في علم النفس والصحة النفسية .. وزارة الثقافة ووزارة الاعلام ووزارة التربية .. وكل فعاليات الدراما والسينما .. لصوغ خطاب جامع موحد للعقل واستبعاد الخطاب الكابوسي التيئيسي .. ودراسة كل نص وكل عمل وكل فكرة تتسلل خلسة الى عقول الناس .. والا فاننا في الحقيقة نعطي سيفنا لعدونا كي يقتلنا به ويقتل مجتمعنا..


الحكاية هي التي تجمّل الديمقراطية في الغرب وتقبّح الوطن وكل مافيه .. الحكاية هي التي تغويك بالسفر في البحر بين اسماك القرش وتترك وطنك .. لانها القصص التي تحكي عن الناجحين في المهاجر ولكنها تتجاهل آلام الهجرة وأخبار الفاشلين في الغرب والعائلات المحطمة .. هذه حكايات تتصارع .. والحكاية التي تسمع ستفرض على الناس ثقافتها واقوالها..

والفرق بين زمن عواء الذئب .. وشعار (ألف حبل مشنقة ولايقولو بو عمر خاين ياخديجة) وبين أعمال كسر عظم .. الذي يحول المجتمع الى مافيا ومجرمين ويصور بناته عاهرات .. وبائعات هوى .. هو الذي سيقرر من يحكم المجتمع .. الدولة الرسمية الوطنية .. أم المال النفطي..

نعم .. من سيحكم عقلنا وأبناءنا ؟؟ ابو عمر في عواء الذئب .. أو مافيا الولادة من الخاصرة وعاهرات ومجرمو مسلسل كسر عظم؟؟..


التعليقات

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها

لا يوجد تعليقات حالياً

شاركنا رأيك

Create Account



Log In Your Account