عاجل

مسابقة لـ "التربية" قريباً    مسابقة لـ "التربية" قريباً    غداً احتفالية يوم الثقافة تحت شعار: "يوم الثقافة .. لوعي الحياة"    قمة رئاسية في سوتشي اليوم لبحث التسوية السورية     الذهب يعود إلى التراجع مع استقرار توقعات يلين بشأن أسعار الفائدة    ارتفاع العقود الآجلة لأسعار النفط وسط الاستقرار السلبي لمؤشر الدولار خلال الجلسة الأمريكية    الأمم المتحدة: التحالف بقيادة الرياض يتجاهل طلباتنا بإيصال المساعدات إلى اليمن    اطراف ما تسمى “المعارضة السورية” تجتمع في الرياض بدءا من اليوم لتشكيل هيئة مفاوضات ينبثق عنها وفد جديد إلى محادثات جنيف    أردوغان: قمة سوتشي مصيرية لمستقبل سورية والمنطقة    عون: أقول للأشقاء العرب أن التعاطي مع لبنان يحتاج الحكمة وعكس ذلك يأخذه إلى النار    

ما قبل الاتفاق الأمريكي ليس كما بعده !!!؟؟؟ الإعلامية مها جميل الباشا

2016-09-20

ما قبل الاتفاق الأمريكي ليس كما بعده !!!؟؟؟ الإعلامية مها جميل الباشا

ليس من باب المصادفة أن يتزامن حدثان هامان في آنٍ واحدٍ بالنسبة لبوتين طالما هو من سعى إلى تحقيقهما ..كما أنه ليس من باب المصادفة أن يقول محرر صفحة الرأي في صحيفة واشنطن بوست جاكسون ديل "إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حقق في سورية وبأقل التكاليف ما كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما يقول إن تحقيقه مستحيل، رغم أن إمكانيات روسيا أقل كثيراً من قدرات الولايات المتحدة " هذا إذا ما قارنا بين التكاليف التي وضعتها أمريكا وحلفاؤها لإنجاح الهدف المنشود الذي وضع لأجله السيطرة على سورية بكل مكوناتها وبين التكاليف التي وضعتها روسيا لقمع هذه الحرب....

بداية وافقت روسيا على مشاركة الولايات المتحدة الأميركية في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية رغم أن العديد من الأصدقاء قبل الأعداء انتقدت هذه المشاركة لا من باب المواقف المجانية وإنما من باب الحقائق التي يعرفها الداني قبل القاصي في أنها (أمريكا) هي من أوقعت هذه الحرب وهذا العداء لسورية وشعبها على حد سواء.

 سياسيون ومحللون قبل العامة وقفوا حائرين أمام موافقة الروسي في التعاطي مع الأمريكي بشأن حل الأزمة السورية بدءاً من المصالحات إلى الهدن ومن ثم عقد اللقاءات المتواصلة ... فلا غرابة في ذلك إذا ما أكدنا أن عراب الحرب على سورية هو الأمريكي بكل ما استخدمه من أدوات.

كيف يمكن لبلد مثل (روسيا) أن يعيد هيكلية صناعته العسكرية بالكامل خلال أقل من عشرين عاماً ويصبح منافساً جدياً لمنتجي السلاح في الغرب أن لا يكون قد درس جيداً كيفية التعاطي مع الأمريكي بشأن الحرب على سورية ؟؟؟؟؟

إذا ما عدنا إلى الوراء أي منذ أن اتفق الروسي مع الأمريكي على حل الأزمة السورية سياسياً نرى أن مكانة الولايات المتحدة الأميركية ليست كما قبل وتأكيداً على ما أقول جاء ذلك على لسان أحد كتابه في "واشنطن بوست  جاكسون ديل" في ختام مقالته التي تناولت الاتفاق الروسي الأمريكي : " أن بوتين يفرض حالياً ما يريد من سياسات في مناطق كانت تتبع للنفوذ الأميركي، بعد أن كانت واشنطن قبل أوباما تفرض مشيئتها في مناطق تتبع للنفوذ الروسي مثل (صربيا وكوسوفو) وتقوم بتمويل المنظمات التي تدافع عن حقوق الإنسان داخل روسيا نفسها....

إذا كان رأي جاكسون ديل من بوتين كما صرح به آنفاً إذاً كيف سيكون رأيه من الحدث الثاني الأكثر اهمية بالنسبة لداخل روسيا قبل خارجها " فوز حزبه في الانتخابات البرلمانية الروسية التي حصل على الأغلبية المطلقة من مقاعد البرلمان الروسي أي 54.3% من الأصوات". هذا ما يتيح لبوتين تنفيذ كل ما يصبو إليه من قرارات داخل وخارج روسيا.

نعود إلى الحدث الأول والأكثر أهمية بالنسبة لسورية لكن من بوابة ما قام به التحالف الأمريكي منذ أيام باستهداف موقع للجيش السوري مهمته محاربة داعش ومنعه من التمدد بالقرب من مدينة دير الزور وبالأخص من مطارها... لكن ما فعله التحالف ليس جديداً بل قديم جديد وليست المرة الأولى الذي يحاول فيه التحالف الأمريكي استهداف الجيش السوري .....

هناك أسئلة عديدة تراود المواطن السوري باعتبار أن الاستهداف حصل وانتهى :

كيف لروسيا الجديدة أن تثق  بأمريكا بعد امتلاكها الكثير من الوثائق التي تدينها في حربها على سورية ومن قبل على الاتحاد السوفياتي ؟؟؟

ما الهدف من تقاعس الأمريكي من الاتفاق الروسي الأمريكي ؟؟؟

ما هي أبعاد الهجوم الأمريكي على دير الزور ؟؟؟

لماذا يهرب الأمريكي من مواجهة الروسي في تعاطيه مع الاتفاق ؟؟؟

كيف تعاطى الروسي مع الموقف الأمريكي من ضرب دير الزور ؟؟؟

سورية أين هي الآن مما يجري بين الروسي والأمريكي ؟؟؟

إلى الآن والكثيرون يجهلون بنود الاتفاق الذي جرى بين روسيا وأمريكا ولم يعرفوا منه إلاّ محاربة داعش والنصرة وتصنيف الجماعات المسلحة بين من تكون (معتدلة) وبين من تكون إرهابية .... ولكن مع الاستهداف الذي قام به التحالف في دير الزور اسقط كل المراهنات التي على اساسها توقعت ان تستجيب أمريكا مع هذا الاتفاق ....

النيات الأمريكية في تعاملها مع الاتفاق اتضحت منذ أن ظهر تباين في الرأي داخل مراكز النفوذ في أمريكا حول الوضع في الشرق الأوسط بشكل عام والمسألة السورية بشكل خاص... والبحث عن كيفية الخروج منه كما  حصل في دير الزور منذ أيام.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الرأسمال المالي العالمي الاجرامي (الحاصل من المخدرات والمضاربات والدعارة) كما كان في القرن الماضي يمول الظواهر الفاشية والنازية (عشية الحرب العالمية الثانية) ها هو الآن يعيد الكرة (الرأسمال) ويمول كل الحركات الفاشية التكفيرية المتطرفة وإن كان تحت أسماء جديدة (القاعدة وداعش والنصرة).

أولاً: يعتقد الآخرون أن الخلاف بين البنتاغون والبيت الأبيض هي لعبة أو تمثيلية كم سمّاها البعض لكن المتابعين للتطورات التي تحصل داخل أروقة الولايات المتحدة الأمريكية يؤكد بأن الخلاف جاد لأن هناك تياراً داخل أمريكا أصبح يدرك بعدم قدرة الولايات المتحدة على "إدارة العالم" بقطب واحد، كما أن هذا التيار يدرك أيضاً أن منافسين جدداً قد دخلوا على الساحة الدولية وعلى رأسهم روسيا حيث فرضت نفسها في السياسة الدولية ولذلك يعتقد هذا التيار بضرورة التراجع المدروس والقبول باتفاقات مع الخصوم المحتملين الآن قبل أن تصبح تلك الاتفاقات غير ممكنة في الأعوام القريبة القادمة.

ثانياً: أراد الأمريكي جس نبض جدية التحالف السوري الروسي والذي فتبين لهأن التحالف بين دمشق وموسكو أكثر مما كانت تتصور واشنطن  من خلال دعم الطيران الروسي ومساعدة السوري على استرجاع بعض النقاط التي كان قد سيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي بالتزامن مع وبعد الهجوم على الموقع العسكري السوري في دير الزور مثل (الثردة 1 و2 و 3 ) ليس هذا فقط وإنما استمرار الغارات الروسية السورية على المناطق التي يسيطر عليها داعش وجبهة النصرة والمحسوبان على السعودية وقطر في ريف حلب ودمشق وادلب حتى تاريخه.

الأمريكيون ما زالوا يتهربون من المواجهة الدبلوماسية والإعلامية مع الروسي لأنهم لا يريدون أخذها بجدية من جهة ومن جهة ثانية يريدون المناورة بشأن حلب (العاصمة الاقتصادية) وما لها من دور مهم في تغيير موازين القوى الدولية في المرحلة القادمة. على كلٍ حتى هذه الرغبة باءت بالفشل مع  لجوء عدد كبير من العائلات من أحياء عديدة في حلب الشرقية عبر معبر صلاح الدين إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة الجيش العربي السوري.

تعيش الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الفترة حالة من التخبط السياسي من جهة والتخبط العسكري من جهة ثانية جراء ما يقوم به الإعلام الروسي غير المسبوق لفضح المناورات الأمريكية في تعاطيها مع الأزمة السورية وعدم رغبتها بالتخلي عن المنظمات الارهابية التي دعمتها طويلاً.

هذه أول مرة تتهرب بها الإدارة الأمريكية من المواجهة الإعلامية والدبلوماسية في مجلس الأمن الذي كان يعتبر حديقة خارجية للبيت الأبيض والبنتاغون.

 روسيا وضعت أمريكا أمام العالم في وضع حرج ولم توقع معها أي اتفاق بشأن سورية وإلاّ وهي تعي جيداً بأن الأمريكي لا يستطيع أن يفي بوعوده امامها لأن المعادلة تقول إن الطرفين نقيضان من حيث الأول يريد فعلاً حل الأزمة (روسيا) والثاني هو من يكون عراب الازمة فكيف سيقوم بالقضاء على نفسه !!؟؟؟

أمام كل هذه الأحداث لا يمكن لسورية إلاّ أن تكون اقليمياً ودولياً ضمن تحالف يرفض سياسة التوسع الأمريكي سواء في الشرق الأوسط أو في بقاع العالم.

سورية ما زالت إلى الآن تتعاطى بشكل إيجابي مع جميع المبادرات الرامية لحل الأزمة السورية سلمياً ولكن ضمن اطار الحفاظ على السيادة ووحدتها أرضاً وشعباً.

تبين للرأي العام العالمي بعد كل مبادرة تطرح لحل الأزمة السورية أن أمريكا لا تحترم حلفاءها وأنها تستخدمهم لمصالحها وليس بقصد تنفيذ وعودها لهم كما حصل بتجاهلها لهم من ناحية الاتفاق الروسي الأمريكي.

كما تبين للعالم مصداقية دمشق مع تعاطيها لحل الأزمة أمام من التبست عليه الأمور في الداخل والخارج ...وليس من باب المصادفة أن يركز الإعلام الروسي على موضوع أن الجيش السوري والقوى الجوية الروسية هي الجهة المسؤولة الوحيدة التي التزمت باتفاق وقف الأعمال القتالية.

سورية ربحت في السياسة كما ربحت في الميدان إذا ما قارنا أين كانت وأين أصبحت . وموضوع فتح معركة الجنوب باءت بالفشل أيضاً بعد أن قام الجيش السوري بالاحترازات الهامة لإفشال مخطط الأعداء.

ختاماً: هل سينجح اجتماع مجلس الأمن المتعلق بمناقشة تطورات الاتفاق الروسي السوري الذي سيعقد في الأيام القادمة أم سيتم الانقضاض عليه كما حصل قبلاً ؟؟؟؟؟


التعليقات

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها

لا يوجد تعليقات حالياً

شاركنا رأيك

Create Account



Log In Your Account