عاجل

الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله يطل عند السادسة من مساء الغد للحديث عن آخر التطورات    الجيش السوري وحلفاؤه يسيطرون على قرية “شخيتر” شمال قرية “سرحا الشمالية” بعد مواجهات مع “جبهة النصرة” والفصائل المرتبطة بها    أردوغان: مناورات الناتو التي علقت صوري وصورة أتاتورك كأهداف للعدو استهدفت بذلك تركيا وشعبها بأسره    بطولة الشطرنج في السعودية بمشاركة إسرائيليين ودون فرض ارتداء الحجاب    لافروف: اجتماع وزراء الخارجية للدول الضامنة مثمر واتفقنا حول جميع المسائل    تحرير مدينة البوكمال بالكامل من فلول "داعش "    الجيش العربي السوري يستعيد السيطرة على نقطة مستودع قطع غيار الاليات بالرحبة 446 في حرستا بريف دمشق    جبهة النصرة و ما يسمى فجر الامة يقومان بدفن عدد من قتلاهم الذين قتلوا بمعارك حرستا بمقبرة جماعية في احدى مزارع الغوطة بريف دمشق الشرقية     وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل لن يحضر اجتماع لجامعة العربية في القاهرة     سياسيون بريطانيون: السعودية الدولة الأكثر استبدادا في العالم    

زمن التطهير الفكري

2016-03-12

في فيلم «جدار»، يقترح أحد الذين حاورتهم سيمون بيتون مقاربة مثيرة لجدار الفصل العنصري. «بنينا الجدار وفي ظنّنا أننا نعزل الشعب الفلسطيني، لكنّنا عزلنا أنفسنا في غيتو جديد». هذه النظريّة تنطبق على القرار الأخير لوزراء الاعلام في «دول مجلس التعاون الخليجي»: يريدون محاصرة الفضاء العربي الحرّ، فيعتقلون مجتمعاتهم في قمقم.

 

وزير الثقافة والإعلام السعودي عادل الطريفي، دعا أقرانه المجتمعين في الرياض، إلى «العمل المشترك على توحيد الخطاب الإعلامي للمجلس، على غرار سياسته الخارجية». إنّها محاولة طريفة لبناء ماكينة قمعيّة ضخمة، سترتد على بانيها عاجلاً أم آجلاً. هل هناك امكانيّة فعليّة لإقصاء كل صوت نقدي، ومنع شعوب كاملة من التطوّر؟ القرار الخليجي بـ «محاصرة حزب الله اعلاميّاً»، مفاعيله على أرض الواقع فولكلورية. لكن خطورته رمزيّة: الرجعيّات العربيّة تظنّ أن بوسعها، بهيمنتها الاقتصاديّة، أن تقول للعرب كيف يجب أن يفكّروا! أهلاً بكم في زمن التطهير الفكري.

رعاة «الربيع العربي»، يحلمون بإسكات كل الاصوات المغايرة بإسم «الاعتدال» و«العروبة». حرّاس الانحطاط رسموا الطريق الوحيد الممكن الى الحقيقة. ولن يتركوا لأي صحافي أو مثقف أو مبدع أو مناضل، أن يخاطبنا خارج منظومتهم الفكريّة. لن تمرّ أي تغريدة من الآن فصاعداً، تمجّد المقاومة مثلاً، أو تدين الاستبداد، أو ترفض العمالة للاستعمار. لكن سيبقى للمواطن الخليجي أصدقاء على الشاشة، مثل الداعية الصهيوني أفيخاي أدرعي، يهنّئونه بعيد الفطر، ويحاضرون عن العروبة وفلسطين! وما الجديد في ذلك؟ رفاق الشيخ الشهيد نمر النمر ممنوعون أصلاً من كل الشاشات. لكنّهم حاضرون بقوّة في ضميرنا، وفي قلب أهل الجزيرة من دون تمييزات مذهبيّة خسيسة. ألا تقوم مملكة القهر أساساً على المنع والتحريم، وإلغاء الآخر المختلف؟ ومع ذلك تشتغل نخبها العقلانيّة في الظل، من ليبرالية وقوميّة وتقدميّة، على بناء المستقبل.

يظن آل سعود، بهذا الجدار الاعلامي الذي يحاولون تشييده، أنّهم يعزلون «العدوّ». وهم مقتنعون بأنّهم سيتمكنون من إقصاء كل المنابر والمحطات والمواقع والتيارات التي لا تعجبهم. وبأنّهم سيسكتون الأصوات الحرّة التي تنتقد نظامهم الأوتوقراطي والتيوقراطي المتحصّن خلف أسوار الجاهليّة. لكنّهم في الحقيقة، لا يفعلون سوى عزل أنفسهم، وعزل شعبهم عن العصر والحضارة، ومنعه من التطوّر وتلقّي المعلومات والأفكار، فيما الحياة مستمرّة خارج السجن الكبير. كم من الوقت تمكن حماية النموذج الأوحد الذي ينتج تخلفاً وتعصباً وارهاباً؟ كم من الوقت سيصمد الاقتصاد الريعي غير المنتج؟ كم من الوقت ستهيمن الأيديولوجيا التكفيريّة التي أنجبت «القاعدة» و«داعش»، وتجرّ العرب إلى الحروب الأهليّة والتعصّب والفتنة والانغلاق الظلامي؟ الجدار الحديدي في الخليج، لن يسقطه إلا الفكر التنويري، والصحافة الحرّة، ونشر ثقافة النقد والاحتجاج والتغيير. وتلك هي الرسالة التي يضطلع بها الاعلام الممانع.

 

عن "الأخبار" الللبنانية


التعليقات

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها

لا يوجد تعليقات حالياً

شاركنا رأيك

Create Account



Log In Your Account