عاجل

قضاة العدل الدولية تصدر بالإجماع أمرا جديدا لإسرائيل    استشهاد وإصابة عدد من المدنيين والعسكريين جراء عدوان إسرائيلي على ريف حلب    القبض على سارقي الكابلات الكهربائية بين محطتي دير علي وعدرا    

هل انتهت حروبنا مع العدو الصهيونى ؟!.. بقلم الدكتور محمد سيد أحمد

2017-10-10

هل انتهت حروبنا مع العدو الصهيونى ؟!.. بقلم الدكتور محمد سيد أحمد

لقد بدأت معركتنا مع العدو الصهيونى منذ اللحظة التى فكر فيها الصهاينة في البحث عن وطن لهم يجمع شتاتهم من حول العالم, واتفاقهم مع القوى الاستعمارية العالمية فى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين والمتمثلة في ذلك الوقت فى بريطانيا العظمى التى كانت تفرض سيطرتها وهيمنتها بالقوة على أجزاء كبيرة من وطننا العربي, واستقر الرأى بين المتآمرين على اغتصاب الأرض العربية فى فلسطين, وتم الإعلان عن المؤامرة عبر ما عرف " بوعد بلفور " وهو الاسم الشائع المطلق على الرسالة التى أرسلها آرثر جيمس بلفور وزير الخارجية البريطانية بتاريخ 2 نوفمبر ( تشرين الثانى ) 1917 الى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير فيها الى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

وقد جاء هذا الوعد ممن لا يملك لمن لا يستحق, فالحكومة البريطانية لا تملك الأرض العربية الفلسطينية, وإن سيطرت عليها بقوة السلاح واحتلتها, واليهود الصهاينة الذين لملموا من أقطار الأرض لا يستحقون أرض فلسطين, وحظي وعد بلفور على مباركة العديد من الدول الاستعمارية حيث وافقت عليه فرنسا وايطاليا رسميا فى عام 1918 , ووافق الرئيس الأمريكى ولسون على محتواه قبل نشره عام 1919 , ووافقت عليه اليابان فى عام 1920 , ووافق المجلس الأعلى لدول الحلفاء فى مؤتمر سان ريمو شريطة قيام بريطانيا بالانتداب على فلسطين, وأخيرا لقى الوعد موافقة عصبة الأمم المتحدة والتى وافقت كذلك على الانتداب البريطانى على فلسطين.

ولقى الوعد المزعوم رفضا فلسطينيا قويا, فاندلعت مجموعة من الثورات, جسدت كفاح الشعب العربي الفلسطينى فى مواجهة العدو الصهيونى, لكن القوى الاستعمارية وعلى رأسها بريطانيا وأمريكا استمرتا في دعم الوجود اليهودى الصهيونى داخل الأرض الفلسطينية وفى 29 نوفمبر ( تشرين الثانى ) صدر قرار هيئة الأمم رقم 181 القاضى بتقسيم فلسطين الى دولتين : يهودية وأخرى عربية, مما أدى الى إعلان قيام الدولة اليهودية كدولة مستقلة فى فلسطين فى 15 مايو ( أيار )  1948 , ومنذ ذلك التاريخ بدأ الصراع العربي – الصهيونى بحرب فلسطين 1948 , ثم حرب يونيو ( حزيران ) 1967 , ثم حرب أكتوبر ( تشرين الأول ) 1973.

وفى أعقاب حرب أكتوبر 1973 بدأ العدو الصهيونى يطور من أدوات المواجهة مع الأمة العربية فى محاولة أن تكون تلك الحرب هى الأخيرة مع الجيوش العربية, فبدأت نغمة السلام المزعوم التى استجاب لها أولا أنور السادات والتى انتهت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد فى 17 سبتمبر ( أيلول ) 1978 , وبذلك خرجت مصر من دائرة الصراع مع العدو الصهيونى, وفى 13 سبتمبر ( أيلول ) 1993 وقع ياسر عرفات اتفاقية أسلوا المعروفة باسم إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتى الانتقالي وهو اتفاق سلام بين العدو الصهيونى ومنظمة التحرير الفلسطينية, وبذلك خرجت المنظمة الكيان الفلسطينى الأكبر فى مواجهة العدو الصهيونى من دائرة الصراع, وفى 26 أكتوبر ( تشرين الأول ) 1994 وقع العاهل الأردنى الحسين أبن طلال اتفاقية وادى عربة وهى معاهدة سلام بين العدو الصهيونى والأردن, ولم تأتى المعاهدة بجديد فتاريخ الأردن يؤكد أنها لم تكن يوما معادية لهذا الكيان المغتصب للأرض العربية.

وعلى الرغم من النجاح النسبي الذى حققه العدو الصهيونى فى محاولة استمالة الكثير من الحكام العرب لإنهاء حالة العداء, فإن هذا النجاح لم يتمكن من التسرب الى الشعوب العربية فمازال الشعب العربي من الماء الى الماء يعتبر عدوه الأول هو العدو الصهيونى, ويرفض كل أشكال المهادنة والتطبيع معه, وأكبر دليل على ذلك حجم التأييد والدعم الشعبي العربي للمقاومة اللبنانية البطلة والشجاعة التى أجبرت العدو الصهيونى على الانسحاب من الجنوب اللبنانى عام 2000 ثم هزمته شر هزيمة فى عام 2006 , ومازالت تكيل له الضربات وتعلن على لسان قائدها وزعيمها السيد حسن نصر الله أن المعركة مع هذا العدو مستمرة ولن تتوقف إلا بإزالة هذا العدو من الوجود على الأرض العربية المحتلة.

وإذا ما عدنا الى السؤال هل انتهت حروبنا مع العدو الصهيونى ؟! فالإجابة القاطعة تقول لا وألف لا فالمعركة معه مستمرة ولن تتوقف لحظة واحدة مادام نبض المقاومة لازال ينبض داخل عروق الشرفاء فى هذه الأمة, وهنا يمكن أن نستحضر كلمات الرئيس بشار الأسد التى أكد فيها مؤخرا " أن ثمن المقاومة أقل بكثير من ثمن الاستسلام ", وهنا نستحضر أيضا كلمات الزعيم الخالد جمال عبد الناصر"  من يقاتلون يحق لهم أن يأملوا بالنصر, أما الذين لا يقاتلون فلا ينتظروا إلا القتل " وكلماته الحاسمة من العدو الصهيونى " لا صلح لا تفاوض لا اعتراف " و " أن ما أوخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة " هذا هو الموقف السليم من العدو الصهيونى, أما الحكام العرب الذين ينظرون الى العدو الصهيونى على أنه صديق وجار يمكن التعايش معه فعليهم أن يخضعوا لدروس " محو أميه " ليتعلموا أن العدو الصهيونى هو عدونا الأول وحربنا معه لن تنتهى إلا باقتلاعه وتحرير كامل التراب العربي المحتل والمغتصب, اللهم بلغت اللهم فاشهد.                 


التعليقات

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها

لا يوجد تعليقات حالياً

شاركنا رأيك

Create Account



Log In Your Account